دعاء سورة يس
تحتلّ سورة يس مكانةً عظيمةً في قلوب المسلمين
فتراهم يقرؤونها في الصباح والمساء
وعند المريض حتى يتمّ الله عليه بالشفاء
وعلى من يحتضر وينازع روحه؛ حتى يسهّل الله عليه خروجها بإذنه
وعند القبور حتّى تتنزّل الرحمة على أصحابها
وقد روى ابن حبان في صحيحه فقال:
(مَن قرَأ يس في ليلةٍ ابتغاءَ وجهِ اللهِ غُفِر له)
ولم يرد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
أنّه دعاء بدعاءٍ مخصّصٍ بعد قراءته لسورة يس
لكن الدعاء بعد الانتهاء من تلاوة القرآن الكريم من المواضع التي يكون فيها مُجاباً
وقد ذكر ذلك بعض العلماء ما جاء في كتاب
ربيع الأسرار في دعوات المختار والسلف الصالح الأخيار:
(سبحان المنفس عن كلّ مديون* سبحان المفرّج عن كل محزون* سبحان من جعل
خزائنه بين الكاف والنون* سبحان من إذا أراد شيئاً إنّما يقول له كن فيكون
يا مُفرّج فرّج* يا مُفرّج فرّج* يا مُفرّج فرّج* فرّج عنّا همومنا وغمومنا
فرجاً عاجلاً برحمتك يا أرحم الراحمين الحمد لله ربّ العالمين
اللهم صلّ على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم
اللهمّ إنا نستحفظك ونستودعك أدياننا وأنفسنا وأهلنا وأموالنا وأولادنا وكلّ شيء أعطيتنا
اللهم اجعلنا وإياهم في كنفك وأمانتك وجوارك وعياذك من كل شيطانٍ مَريد
وجبّار عنيد، وذي عين وذي بغيٍ
ومن شرّ كل ذي شرّ، إنّك على كل شيء قدير...)
وغيره من الدعاء.
فيعدّ هذا الأمر من الأمور العامة
بمعنى أنّ المسلم إن دعا بعد الانتهاء من التلاوة فلا بأس ولا حرج
وإن ترك الدعاء بعد الانتهاء من التلاوة فلا بأس أيضاً
لأن الدعاء في هذا الموضع بالتحديد لم يرد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
ولكن ورد عن رسول الله حديثاً عن استجابة الدعاء بعد قراءة القرآن بشكل عامٍ
وليس بعد سورة يس بشكلٍ خاصٍ
ومن ذلك ما رواه عمران بن حصين رضي الله عنه
أنّه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
(من قرأ القرآنَ
فليسألِ اللهَ به
فإنه سيجيءُ أقوامٌ يقرءونَ القرآنَ
يسألونَ به الناس
خصائص سورة يس
تتميّز سورة يس بآياتها القصيرة وألفاظها السهلة وتنوّع مواضيعها
وذلك يشمل جميع السورة من أولها إلى نهايتها
وتعدّ سورة يس من السّور المكّية باستثناء قوله تعالى:
(وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ)
فإنّها آيةٌ مدنيّةٌ وعدد آياتها ثلاثٌ وثمانون آيةً
ووجه العلاقة والمناسبة بينها وبين السورة التي قبلها
وهي سورة فاطر، أنّ سورة فاطر جاء فيها قوله تعالى: (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ)
وقوله: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّـهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ)
فقد كان الكفار حينئذ يكذّبون برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
فجاءت سورة يس التي ابتدأت بالقَسَم برسالة محمد
والدلالة على صدقها كما قال الله سبحانه في سورة فاطر:
(وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى)
وقال في يس: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا)
وقال فيها أيضاً: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ)
ووصف صاحب ظلال القرآن سورة يس بأنّها ذات إيقاعٍ يعطي السورة طابعاً خاصاً
يجعلها مختلفةً عن غيرها من السور فإنّ الآيات القصيرة فيها
والصّوَر التي تعرضها السورة بشكلٍ مُتتابعٍ من أوّلها حتى آخرها
يجعلها تترك في النفس أثراً عميقاً وتدور هذه الصور حول أحداث يوم القيامة
انتقالاً إلى بعض مشاهد القصص والحوارات كما تعرض بعض أحوال السابقين
ثم تنتقل الآيات لتذكر بعض المشاهد الكونية منها:
صورة الأرض الميتة حين تُمَدُّ بالحياة ومشهد اللّيل ينسلخ منه النهار فإذا هو داكنٌ مظلمٌ
ومشهد الشمس تسير في مجراها والقمر الذي يمرّ في مراحل عديدة
والسُّفُن التي تحمل الناس وتسير بهم وما سخّره الله تعالى
للناس من الأنعام والدوابّ تحملهم والشجر الأخضر الذي يصنعون منه ناراً
ومشهد خلق الإنسان من النُّطفه إلى أن يصير إنساناً

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
المعرفة